تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

110

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

--> الشريعة ؟ كلّا لا يمكن القبول بذلك ، هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً : فهو أنّنا لم نفهم مُرادالسيد الخميني رحمه الله من كون السالك ربّما يبقى شيء من أنانيته فتظهر بثوب الربوبية ، وعلى حدّ تعبيره أنّه يظهر شيطانه الذي بين جنبيه بالربوبية . أقول : إذا بقي شيء من أنانيته سواء كان ملتفتاً إليه أو غير ملتفت فهذا يعني أنّه لم يزل في السفر الأوّل ولم يكمله ، وهذا يعني عدم وصوله إلى الوحدة وأنّها لا زالت محتجبة بالكثرة عنه وأنّه لم يصر بعد حقّانياً ، فكيف تصدر منه الشطحيات ؟ ألم تقولوا بأنّ السالك في نهاية السفر الأوّل يكون حقّانياً ولذا يكون سيره في السفر الثاني ابتداء وانتهاء سيراً حقّانياً ، فهو لا يكتسب الحقّانية من السفر الثاني وإنّما هي ثمرة السفر الأوّل ، فكيف يكون حقّانياً وأنانياً في آن واحد ؟ فالذي وصل إلى عالم الوحدة وغادر الكثرة ، لابدّ أن يكون قد غادر عالم المادة وتبعاتها ومنها الأنانية . نعم ، يبقى علينا تفسير ظاهرة صدور تلك الشطحات على حدّ تعبيرهم بغير ما تقدّم ذكره . أقول عندما يصل السالك إلى مقام قرب النوافل فيكون الله تعالى عينه وسمعه ولسانه ويده ، ومحلّ الشاهد هو كون الله تعالى صار لسان ذلك السالك وبنصّ الحديث وإنه ليتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه فإذا أحببته كنت سمعه . . . ولسانه الذي ينطق وسائل الشيعة للفقيه المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي : ج 3 ص 53 ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، 1403 ه ، بيروت وعليه فهو ينطق بلسان الله تعالى لا بلسانه ، فما الضير أن يقول السالك بلسان الله تعالى : سبحاني ما أعظم شأني ؟ وما عساه أن يفعل وهو مستغرق في أيْنَمَا تُولُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ البقرة : 115 ؟ ثمّ أوَ ليس هذه المنزلة الرفيعة والشريفة الوصول إلى الوحدة تعتبر من نعم الله تعالى ؟ فإذا أراد العبد السالك أن يشكر ويحدّث بنعمة ربّه ، فكيف يتحدّث وهو لا يرى شيئاً آخر غير الله تعالى ؟ أَوَ ليس من المعقول والمنطقي جدّاً أن يتحدّث الإنسان بما هو عليه ؟ /